السيد كمال الحيدري
46
في ظلال العقيدة والأخلاق
بالخارج ، وبمجرّد زوال ذلك ، فإنّ الإدراك الحسّى يزول معه أيضاً ، أمّا الإدراكات الخيالية للذهن فهي ليست بحاجة إلى الاتّصال بالخارج مباشرة ، ولهذا تكون الإدراكات الحسّية خارجة عن اختيار الشخص المدرك ، بمعنى أنّه لا يستطيع أن يحصل على علم حسّى ما لم يرتبط بالمادّة الخارجية ، ومن هنا فلا يستطيع عادة أن ينظر إلى وجه إنسان غير حاضر أو يسمع صوته ولكنّه يستطيع أن يتخيّل هذه جميعاً ويتصوّرها في أي وقت يشاء مع عدم وجود مادّتها الخارجية » « 1 » . وقد يطلق على هذه القوّة : المصوّرة أيضاً ؛ قال الشيخ في « الشفاء » : « إنّ القوّة المصوّرة التي هي الخيال ، هي آخر ما يستقرّ فيه صور المحسوسات وإن وجهها إلى المحسوسات هو الحسّ المشترك ، وإنّ الحسّ المشترك يؤدّى إلى القوّة المصوّرة على سبيل استخزان ما تؤول به إليه الحواس فتخزنه ، وقد تخزن القوّة المصوّرة أيضاً أشياء ليست من المأخوذات عن الحسّ » « 2 » كما تقدّم . وعلى هذا « فالخيال والمصوّرة هما اسمان لخزانة الحسّ المشترك ، إلّا أنّ الخيال على اصطلاح الحكماء ، والمصوّرة على اصطلاح الأطباء » « 3 » . وقد تطلق المصوّرة ويراد بها « الطابعة » ؛ قال الشيخ في « كلّيات القانون » : « وأمّا المصوّرة الطابعة ، فهي التي يصدر عنها بإذن خالقها
--> ( 1 ) دروس في الحكمة المتعالية ، تأليف : السيّد كمال الحيدري : ج 1 ص 403 . ( 2 ) الشفاء ، النفس ، ص 151 ، الفصل الثاني من المرحلة الرابعة . ( 3 ) عيون مسائل النفس : ص 471 ، العين : 32 .